قصص الانبياء-6
قصة صالح عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

في الحلقة الماضية إنتهينا من قصة نبي الله هود عليه السلام ، وكيف أرسله الله عز وجل إلى قوم عاد ، فأهلكهم الله جل وعلا ودمرهم بالريح ، إنتشر الشرك مرة أخرى ، في منطقة في شمال غرب الجزيرة العربية ، منطقة تُسمى " الحِجر " منطقة جبلية ، في تلك البلاد إنتشر الشرك بالله عز وجل فأرسل الله عز وجل إليهم نبيا عربيا إسمه " صالح "عليه السلام ، هذا النبي جاء إلى قومه يدعوهم إلى الله جل وعلا { وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ } أول دعوة الانبياء توحيد الله جل وعلا ، لا تعبدوا إلا الله قال { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }
وكان قوم ثمود الذين سكنوا هذه المنطقة ، كانوا ينحتون الجبال ، أعطاهم الله عز وجل قوة أنهم يُكسِّرُون الصخر وينحتون الجبال ويصنعون في الجبال بيوتا لهم وقصورا لهم ، أي قوة أعطاهم الله عز وجل { وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ } أي أن صالح عليه السلام ذكرهم ، قال يا قوم الله عز وجل أعطاكم هذه الجبال سكنى لكم ، أي قوة تملكونها ، تنحتون الصخر وتنحتون الجبال وتقطعونها وتصنعون فيها بيوتا لكم وقصورا تؤمنكم من كل شيء ، أي نعمة أعظم من هذه النعمة { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ }
كانوا يكسرون الصخر وينحتون الجبال ، ويصنعون فيها البيوت والقصور والغرف يحتمون بها { وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ } يعني كسروا الصخر وقطعوه { وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ } دعاهم إلى الله جل وعلا ، ذكرهم نصحهم فردوا عليه بإستهزاء { قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا } كنت فينا رجلا كريما رجلا مرجوا رجلا عزيزا رجلا شريفا قبل هذه الدعوة ، أما اليوم فقد تغيرت يا صالح ، لست الانسان الذي كنا نعرفه إنما أنت من المُسَحَّرِينَ ، أصابك سحر بك جنون { قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ } دعوتك هذه نحن متشككون منها ليست صادقة { وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ } ثم جاء قوم صالح ، ثمود جاؤا ، لمن جاؤا ، للضعفاء جاؤا للفقراء جاؤا للمساكين الذين إتبعوا صالح عليه السلام ، قالوا لهم ، أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه ، عندكم يقين عندكم دليل ، فردوا بكل ثقة قالوا ،
إن بما اُرسل به مؤمنون ، فرد المستكبرون في الارض وقالوا لهم { إِنَّا بِالَّذِي آَمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } إنه العِناد إنه الاستكبار إنه العُتُو ، هذه الجبال أعطاكم الله عز وجل إيها ، جبال فارهة بيوت وقصور أعطاكم الله عز وجل إيها ومع هذا ، لا تؤمنون ومع هذا لا تستجيبون ، أي قصوة في قلوبكم هي أشد من هذه الجبال قسوة ، وأشد من هذا الصخر قسوة إنهم قوم صالح الذين عَتَواْ عن أمر ربهم.

جاء قوم صالح إلى صالح عليه السلام ، يريدون أن يُعزجوه ، أن يتحدوه تَكَبُّراً منهم وعِناداً ، قالوا ياصالح إذا أردتنا أن نؤمن لك ونعبد الله وحده كما تقول ، أخرج لنا من هذه الصخرة ، وكانت هناك صخرة عظيمة ، قالوا له ، أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة ، وأي ناقة ، نريدها ناقة عاشوراء في بطنها جنين في الشهر العاشر ، حددوا يوما معينا وشهرا محددا للجنين الذي في بطن هذه الناقة ، قال إن فعلت هذا أتؤمنون ، قالوا نعم نؤمن ، نريد هذه الاية نريد هذه المعجزة ، فأخذ صالح عليه السلام حُبّاً للخير لقومه ، يدعو الله جل وعلا ،يتدرع إليه ، يستغيث بالله جل وعلا ، يصلي ويدعو الله جل وعلا أن يُخرِج لهم هذه الاية ،
وفجأة يهتز الصخر ، وفجأة ينشق الصخر ، وأمام مرأى الناس ، والناس يشهدون ، إذا بهذه الصخرة تخرج منها ناقة عظيمة ، إنها آية من آيات الله ، تخيلوا كيف تخرج ناقة من سخرة، أمام قوم ثمود ، والناس يشهدون ، أول ما خرجت الناقة وفي بطنها جنين قال { يَا قوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ } إنها ناقة كغيرها من النوق ، لكنها نُسبت إلى ربها تشريفا ، قال { وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا } لا تقتربوا منها { فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ } إذا مسستم هذه الناقة بسوء ولو قليل ، فإن العذاب سيكون قريب ، الناقة آية من آيات الله ولدت ، رأوا هذه الناقة ورأوا ولدها ، مُعجزة باهرة ، آية بينة ، هل آمن قوم صالح ، لم يؤمنوا ، كان عنادا كان تحديا كان تعجيزا لِصالح ، وفعلا أعطاه الله عز وجل هذه المعجزة ، ومرت الايام إختبرهم الله عز وجل بإختبار آخر ، هذه الناقة سوف يكون لها شرب يوم ، تشرب من البئر يوما ، لا تقتربون من الماء فيه ،
ثم إذا أردتم الشرب لكم اليوم الثاني ، هي لا تشرب ، طيب ماذا نفعل في اليوم الذي تشرب فيه الناقة ، ماذا نشرب ، تشربون من لبنها وسوف يكفي الجميع ، إنها آية من آيات الله { قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ } تشربون يوما لاتشربون ، وتشربون يوما هي لا تشرب ، ولا تمسوها بسوء ، فالناقة ناقة الله ، والارض ارض الله والامر أمر الله { هَذِهِ نَاقَة اللهِ } أرسلها الله عز وجل إختبارا لهم ، تحدوا نبي الله صالح فاختبرهم الرب عز وجل { إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ } إختبارا { فَارْتَقِبْهُمْ } إنتظرهم يا صالح { وَاصْطَبِرْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ } كل شخص منكم لا يقترب من الماء في اليوم الذي تشرب فيه هذه الناقة ، إنها آية بينة ، إنها معجزة ظاهرة ، إنها علامة على أن صالح عليه السلام مُرْسَلٌ من ربه ، لكن القوم عميت قلوبهم ، عميت صدورهم ، عميت أفئدتهم ، لم تنفعهم هذه المعجزة وهذه الاية ، مرت الايام فإذا بهم يُصابون بالضيق والهم ، كيف يتحدانا هذا الرجل الذي يَدَّعِي أنه رسول ونبي ،
أننا إذا شربنا من الماء في هذا اليوم نهلك ، وإذا مسسنا هذه الناقة بسوء نهلك ، إذا بهم يزداد حقدهم ويزداد غيظهم على صالح عليه السلام ، فجاءت إمرأتان ، إحداهما تملك مالا والاخرى تملك بنات ، قالتا من قتل هذه الناقة ، من نحر هذه الناقة ، نُعطيه من المال ومن النساء ما شاء ، فإذا برجل إسمه " مِسْرَع "وآخر إسمه " قِدار إبن سَالِف " جاء إلى هذه المرأتان وعرض عليهما قتل ناقة صالح ، ناقة الله ، وفعلا تجمع مع "" قِدار ومِسْرَع " سبعة من الرجال ، تجمعوا ليقتلوا ، ماذا لِيقتلوا ، ناقة الله التي طلبوها ، التي حذرهم منها صالح أن يمسوها بسوء ، وهم مع هذا يريدون قتلها ، يريدونا نحرها يريدونا عقرها ، وتجمع التسعة ليمكروا مكرا { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } مكروا ، كيف يقتلون هذه الناقة وجنينها وصالح عليه السلام حذرهم ، لكنهم لم يستجيبوا لتحذيره ، تجمع التسعة يريدون قتل ناقة الله عز وجل ، قتل هذه الناقة الذي قال لهم عنها صالح لا تمسوها بسوء ،
تجمعوا على الناقة والناقة تهرب منهم ، حتى أحاطوا بها بين الجبال فإذا " بقِدار إبن سالف "على رأس التسعة ، يرميها بسهم فأصابها في نحرها ، فرَغَتْ رُغاءً عظيما ، بصوت عظيم سمعها كل من حولها ، أما ولدها فهرب ، هرب إلى رأس الجبل ونحروه ، ذبحوه ثم رجعوا إلى هذه الناقة ، ناقة الله فنحروها وقطعوها ودمها يسيل على الارض ، قتلتم ماذا ، قتلوا ناقة الله وهم يضحكون وهم يتسامرون ، قتلوا ناقة الله وهم يضحك بعضهم مع بعض ، يتحدون الله عز وجل ، هذه ناقة الله قتلتموها { فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ } ثم ذهبوا إلى صالح عليه السلام يتبجحون ، يتحدونه يتكبرون ، وقالوا يا صالح وهم يضحكون ، لقد قتلناها ، قال قتلتم ماذا ، قالوا قتلنا ناقة الله ، ماذا فعلتم ، قتلنا الناقة التي أمرتنا ألا نمساها بسوء ، ذبحناها نحرناها قتلناها وقالوا { يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا }
أين عذاب الله الذي زعمت { فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا. يَا صَالِحُ } تخيلوا الوقاحة التي وصلوا إليها ، تخيلوا الكفر والكبر والِعناد بعد أن ذبحوا ناقة الله بدل أن يستغفروا ويخافوا من عذاب الله عز وجل ، جاؤا لِصالح وقالوا له { فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ } فأخذ صالح عليه السلام يبكي ، علِم أن عذاب الله سينزل ، ثم جاء إليهم فقال لهم ، يا قوم لكم أن تتمتعوا في هذه الدنيا ثلاثة أيام ، ثم بعد الثلاثة ، سينزل عليكم عذاب من الله عز وجل { فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } اليوم الاول ستصفر وجوهكم ، اليوم الثاني ستحمر وجوهكم ، في اليوم الثالث ستسود الوجوه ، ثم ينزل عذاب الله عز وجل { تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } وفعلا في اليوم الاول بعد قتل الناقة وذبْحِهَا، إصفرت الوجوه ، في اليوم الثاني نفس الشيء إحمرت الوجوه ، في اليوم الثالث إسودت الوجوه ،
فخافوا أن ينزل عليهم عذاب الله كما توعدهم نبي الله صالح ، فإذا بالتسعة نفسهم يتجمعون مرة أخرى وإذا بهم يتفقون ، لِم لانقتل صالح قبل أن ينزل علينا العذاب ، لِنقتله ولِنتخلص منه قالوا { قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِاللّهِ لَنُبَيّتَنّهُ } نأتِه بالليل ، نذبح صالح ونذبح أهله وفي الليل ، ومن يدري عنا { لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ } إذا أصبح الصباح نقول { مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنّا لَصَادِقُونَ } وفعلا بعد أن عقروا الناقة وذبحوها ، الان يريدون قتل نبي الله صالح عليه السلام ، وتجمع التسعة في تلك الليلة ، يريدون ذبح نبي الله وهو في بيته قائم يُصلي ، يدعو الله عز وجل ، يتذرع إليه أن ينزل العذاب ، يدعو الله جل وعلا ، وإذا بهم يتجمعون يريدون قتله ويردون ذبحه { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ } نزلت عليهم حجارة من السماء التسعة ، فرضخت رؤوسهم جميعا ، أصبح الناس يرون التسعة كلهم ميتين ، من الذي قتلهم ، من الذي أوقع عليهم هذه العقوبة ، إنه الله عز وجل { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ } دمرهم الله عز وجل جميعا ، فلم يُبقي من التسعة أحدا حيا بَقِي .

لما أهلك الله عز وجل التسعة ع، َلِمَ قوم صالح أنهم هالكون ، علِموا أن وعد صالح عليه السلام لهم ، بالتمتع ثلاثة أيام هذا وعد غير مكذوب ، علموا أن العذاب سيحل بهم ، فالوجوه تغيرت والالوان تبدَّلت في اليوم الاول الثاني الثالث ، في اليوم الرابع علموا أن سينزل بهم العذاب ، فجلسوا في بيوتهم وحفروا قبورهم داخل بيوتهم وانتظروا كيف سينزل عليهم العذاب ، أما صالح عليه السلام والذين آمنوا نجاهم الرب عز وجل { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ } أخرج الله عز وجل صالح عليه السلام والذين آمنوا من تلك القرية ، وجلسوا الذين نحتوا الجبال في بيوتهم مختبئين وأصبح الصباح ، في اليوم الرابع ، فإذا بجبريل عليه السلام يصيح عليهم صيحة واحدة ، قطعت قلوبهم، كلهم ماتوا أخذتهم الصاعقة
{ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ } لم يستطع أحد منهم أن يقوم من مكانه في الجبال في البيوت أهلكهم الرب عز وجل { وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } تمرعلى جبالهم تمر على بلادهم ، إلى اليوم موجودة في مدائن صالح ، في الشمال الغربي في الجزيرة العربية ، منطقة تُسمى الحِجر ، إلى اليوم موجودة بيوتهم قصورهم التي نحتوها في الجبال ، لا زالت تشهد عليهم في تلك البقعة الملعونة ، التي من مر فيها لا بد أن يبكي خشية من الله جل وعلا { أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ } بُعداً ولعنة لتلك الامة التي عصت ربها عز وجل ، ثم رجع إليهم صالح عليه السلام بعد أن رآهم هلكى في بيوتهم ، في قصورهم ، جبالهم لم تمنعهم عذاب الله عز وجل ،
مر عليهم وهو ينظر إليهم صرعى ، نظر إليهم وتأسف وقال { يَاقَوْم } يكلمهم وهم أموات لكنهم يسمعون { وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } فتاة جارية نجت من ذلك العذاب هربت قبل أن يُصبح الصباح علمت أن سيحل بها العذاب ، هربت إلى قرية أخرى قصت عليهم القصص ، ما الذي حدث ما الذي جرى ، وكانت متعبة مجهدة ، فلما شربت من مائهم أهلكها الرب عز وجل { نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} منذ ألاف السنين إلى اليوم ومدائنهم موجودة نحتهم في الجبال لا زال موجودا ، ليكون شاهدا عليهم ، ليمر الناس على تلك القرية ، يبكون خشية من اللعنة أن تنزل عليهم ماذا إستفاد قوم صالح نحتوا الجبال كسروا الصخر سكنوا في تلك الاماكن التي نحتوها ، لكنها لم تمنعهم من عذاب الله عز وجل ، وإذا بنبي الله يقول ، أبلغتكم رسالة رب ونصحت لكم { وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } ثم تولى وتركهم صالح عليه السلام ، لِتُطوى صفحة من صفحات الانبياء ، نبي عربي توفاه الله عز وجل بعد هذا وانتشر الشرك مرة أخرى في الارض .

ننتقل بكم مرة أخرى إلى بقعة أخرى في الارض ، إنها بلاد الرافدين ، ينتشر فيها الشرك ، عبادة الاصنام عبادة الكواكب من دون الله عز وجل ، في بلاد الرافدين ما تُسمى بالعراق اليوم ، إنتشر الشرك فبعث الله عز وجل إليهم نبيا ، نبيا من أعظم أنبيائه وأفضلهم ، إتخذه الرب عز وجل خليلا له ، من هو ، إنه أبوا الانبياء ، ما قصته ، قصة عظيمة حوادث جليلة ، إنه من ، إنه إبراهيم الخليل عليه السلام ، هذا موضوع حديثنا وإياكم في الحلقة المقبلة ، حتى
ألقاكم إنشاء الله ، أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته