منتديات رُبُوع شمير المحبة

أهلاً و سهلاً بك عزيزي الزائر في منتديات رُبُوع شمير المحبة
تفضل بالدخول إن كنت عضواً وبالتسجيل إن لم يكن لديك حساب وذالك للحصول على كامل المزاياء
ولمشاهدات المنتديات الخفيه عن الزوار
منتديات رُبُوع شمير المحبة

أخبار عالمية وعربية / معلومات عامة / مواضيع دينية / مواضيع تاريخية / ثقافة عامة / مواضيع متنوعة


قضيتان في غاية الأهمية في يوم وفاته صل الله عليه وسلم

شاطر
avatar
عبداللطيف هزاع الشميري
Admin

عدد المساهمات : 164
تاريخ التسجيل : 08/12/2014
العمر : 29
الموقع : اليمن

قضيتان في غاية الأهمية في يوم وفاته صل الله عليه وسلم

مُساهمة من طرف عبداللطيف هزاع الشميري في الثلاثاء أكتوبر 20, 2015 8:49 pm

قضيتان في غاية الأهمية
بدأت الأمة في أخذ خطوات عملية للخروج من الأزمة الهائلة، فكانت أمام الأمة قضيتان في غاية الأهمية، لا بد من حسمهما بسرعة.

أما القضية الأولى فهي: من يلي أمور المسلمين بعد وفاة رسول الله ؟ فهذه دولة كبرى الآن، ولا بد لها من زعامة، وبرغم فداحة المصاب إلا أن واقعية الصحابة حتمت عليهم أن يختاروا من بينهم مَن يحكمهم بعد رسول الله ؛ ولذلك اجتمع الصحابة  في سقيفة بني ساعدة، وبعد مشاورات ومداولات اختاروا أبا بكر الصديق ، ثاني اثنين، والصاحب الأول لرسول الله ، وأعلم الصحابة، وأتقى الصحابة، وأفقه الصحابة ، ورضي الله عن الصحابة أجمعين.

وكان لهذا الاختيار الموفق حيثيات كثيرة فصلناها عند الحديث عن سقيفة بني ساعدة في الجزء الخاص بحياة الصديق .

وأما القضية الثانية المهمة فهي قضية تغسيل الرسول وتكفينه ودفنه ، وهي قضية شائكة جدًّا ومحيرة، ومن القضايا الأولى التي سيأخذ فيها الصحابة قرارًا في غياب الرسول ، وهناك من الأحكام الفقهية ما قد يكون خاصًّا برسول الله ، وهناك ما قد يكون عامًّا على عموم المسلمين، والموضوع يحتاج إلى دقة فهم وحسن توفيق.

غسل الرسول وتكفينه
فأما الغسل فقد حَارَ الصحابة في أمره، فقالوا: والله، ما ندري أنجرد رسول الله  من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟

فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مُكَلّم من ناحية البيت، لا يدرون من هو، أن اغسلوا النبي  وعليه ثيابه.

فقاموا إلى رسول الله  فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم.

والحديث هذا الذي روى قصة الغسل حديث صحيح رواه أبو داود، وأحمد، وابن حبان، والحاكم، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم.

وقد قام بعملية الغسل مجموعة من الصحابة معظمهم من آل البيت، فكان علي بن أبي طالب  يغسله، وأسامة بن زيد، وشقران مولى رسول الله  يصبان الماء، والعباس بن عبد المطلب عم النبي وولداه قُثَم والفضل يقلبونه، وأوس بن خَوْلي الأنصاري.

ثم بعد ذلك كُفن  في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية (من مدينة سحول باليمن) من كرسف (أي من قطن)، ليس فيها قميص، ولا عمامة، وقد روى ذلك البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها.

وكان هذا الغسل والتكفين في صباح يوم الثلاثاء عشرين من ربيع أول، وبعد الغسل والتكفين، وضعوا رسول الله  على فراشه، ثم بدءوا في الصلاة عليه، ودخل الناس أرسالاً، كما يروي ابن ماجه، وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما، فكانوا يدخلون عشرة عشرة، وصلى عليه أولاً أهل بيته وعشيرته، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، ثم بقية الرجال في المدينة، ثم دخلت النساء، فَصَلَّيْنَ عليه، ثم بعد ذلك الصبيان، حتى صلى عليه جميع من بالمدينة من المؤمنين.

دفن رسول الله
ثم كانت بعد ذلك قضية الدفن، واختلف الصحابة في مكان الدفن، وفي كيفيته، أما مكان الدفن فقال بعضهم: يدفن في مسجده. وقال آخرون: يدفن مع أصحابه. فقال أبو بكر الصديق : إني سمعت رسول الله  يقول: "مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلاَّ دُفِنَ حَيْث يُقْبِضُ".

فقرروا أن يدفنوا الرسول  في المكان الذي مات فيه تمامًا، وهو أسفل سريره في حجرة عائشة رضي الله عنها. والرواية التي ذكرت قول الصديق هذا في سنن ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما، والرواية وإن كانت ضعيفة إلا أن لها طرقًا أخرى مرسلة ذكرها البيهقي في دلائل النبوة، كذلك روى الترمذي في الشمائل والنسائي في الكبرى عن أبي بكر الصديق  ما يؤيد هذا المعنى، ولكن بألفاظ مختلفة.

أما عن كيفية الدفن فقد اختلف الصحابة كذلك في الطريقة التي يحفرون بها قبره ، ومن المعروف أن هناك طريقتين شرعيتين للدفن، أما الطريقة الأولى فهي طريقة أهل مكة، وهي ما يعرف بالشق أو الضريح، وكان الذي يقوم بذلك من الصحابة هو أبو عبيدة بن الجراح ، وأما الطريقة الثانية وهي اللحد، وهي طريقة أهل المدينة، وفيها يتم الشق والحفر بصورة عادية، ثم يتم بعد ذلك الحفر بطريقة أفقية جانبية، فيصبح القبر مثل الزاوية القائمة، ويدفن الميت في المكان الجانبي الذي تم حفره في أسفل القبر، وكان الذي يقوم بذلك من الصحابة هو أبو طلحة الأنصاري . ويروي ابن ماجه من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن قالت: لما مات رسول الله  اختلفوا في اللحد والشق، حتى تكلموا في ذلك، وارتفعت أصواتهم، فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله  حيًّا ولا ميتًا، فأرسلوا إلى الشقَّاق واللاَّحِد.

وقالوا كما جاء في رواية ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما: اللهم خِرْ لرسولك.

بمعنى أن اختر له الطريقة، فوجدوا أبا طلحة، ولم يجدوا أبا عبيدة، فعلموا أن الله  قد اختار لنبيه طريقة اللحد، فجاء أبو طلحة الأنصاري ، ورفع فراش رسول الله ، وحفر اللحد الذي سيدفن فيه.

في آخر يوم الثلاثاء (أي في ليلة الأربعاء) بدأ الصحابة  في إنزال رسول الله  في قبره، ونزل في قبره علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وشقران مولى الرسول ، رضي الله عنهم أجمعين. وقيل: نزل معهم عبد الرحمن بن عوف. وقيل: أوس بن خولي.

وبعد أن وُضِعَ رسول الله  أهالوا عليه التراب، لتغلق أهم صفحة من صفحات التاريخ البشري.

غدًا نلقى الأحبة !
لم يصدق الصحابة أنفسهم، من كونهم يعيشون في الحياة بدون رسول الله ، ومن كونهم يمشون على الأرض وهو يرقد تحتها، ويقول أنس بن مالك  كما روى الترمذي وابن ماجه: ولما نفضنا عن رسول الله  الأيدي، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.

وكأن القلوب ليست القلوب، لقد كان رسول الله  يمدها بنور وهدى وأمان وراحة واطمئنان، أبدًا ليست قلوبنا القلوب التي كانت في صدورنا يوم كان رسول الله  حيًّا بين أظهرنا.

يروي البخاري عن أنس أن فاطمة رضي الله عنها قالت لأنس بن مالك  بعد أن دفن رسول الله : يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله  التراب؟!

لا، من المؤكد أن نفوسهم لم تطب بذلك، ولكن ماذا يفعلون؟!

قَدَرٌ كتبه الله  على كل عباده، ولا رادّ لقضائه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

لعل الشيء الوحيد الذي كان يُصبر الصحابة على فراق الرسول أنهم كانوا على موعد معه يوم القيامة، فقد كان رسول الله  يقول قبل أن يموت: "مَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ".

وكان الصحابة يخشون أن يكونوا بعيدين عن رسول الله  في الجنة، لولا الموقف العظيم الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك وفيه: جاء رجل إلى رسول الله ، فسأله عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال : "وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟"

قال: لا شَيْءَ إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

فقال : "أَنْتَ مَعْ مَنْ أَحْبَبْتَ".

فأنا أحب النبي  وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم.

الصحابة كانوا يرجون اجتماعهم مع رسول الله ، ليس عند الحوض أو على باب الجنة فقط، ولكن في داخل الجنة ذاتها، ويظهر ذلك بوضوح أكثر في الموقف الذي رواه الطبراني عن عائشة رضي الله عنها بإسناد صحيح أن رجلاً جاء إلى النبي  فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إليَّ من نفسي، وإنك لأحب إليَّ من أهلي، وأحب إليَّ من ولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك، عرفت أنك إذا دخلت الجنة رُفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك.

فلم يرد عليه الرسول  شيئًا حتى نزل جبريل  بهذه الآية: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69].

لقد كان الصحابة يعيشون على أمل اللقاء مع الحبيب في الجنة، وهذا الذي دفعهم بعد ذلك لاستقبال الموت، ليس بنفس راضية فقط، ولكن بنفس سعيدة، حتى رأينا بلالاً  وهو على فراش الموت سعيدًا راضيًا بأنه سيموت، لماذا؟

لأنه سيقابل حبيبه ، يقول بلال  عند موته: غدًا ألقى الأحبة محمدًا وحزبه.

وهذا الذي أسعد فاطمة رضي الله عنها بنت الرسول ، حتى ضحكت؛ لأنها أول من سيموت من آل الرسول ، ولذلك فستراه قريبًا بعد موتها.

وهذا الذي جعل أنس  دائم التذكر لرسول الله ، حتى إنه يقول كما روى أحمد: قَلَّ ليلة تأتي عليَّ إلا وأنا أرى فيها خليلي .

وخلاصة القول إنه على الرغم من أن الرسول  قد فارق بجسده الدنيا، إلا أن الصحابة  كانوا يعيشون معه دائمًا بأفكارهم وعواطفهم، وفي مواقفهم المختلفة، بل في نومهم وأحلامهم، وهذا الذي صبرهم، وإلا فمن يصبر على فراق الحبيب ؟!

ونسأل الله  بأنه كما آمنا به ولم نره، ألا يتركنا حتى يدخلنا مدخله، وأن يجمع بيننا وبينه على حوضه، فيسقينا بيده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدًا. اللهم آمين.

د. راغب السرجاني
------------------------------------------------
  تحيات عبداللطيف هزاع الشميري نتمنى أن ينال إعجابكم
                 
                                         

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 3:01 pm